محمود توفيق محمد سعد

7

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

كثيرا إنّ مما يجدر بكلّ داعية إلى اللّه سبحانه وتعالى مجاهد بكلمة الحقّ مصاحبة سورة " العنكبوت " ترتيلا ، وفقها ، وتخلقا بما فيها من معاني الهدي إلى الصراط المستقيم هي سورة قائمة بالتحريض على المجاهدة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتصدي لباطل أهل الدنيا ، فإنّهم في باطلهم وإن بدوا في ظاهر النّظر أقوياء منعة ، فهم في حقيقتهم يحتمون بما هو أو هي من بيت العنكبوت ، لا يتردّى فيه إلا من خدع به أمّا أهل البصيرة فإنهم القادرون على اجتثاثه . ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( العنكبوت : 1 - 2 ) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( العنكبوت : 69 ) فانظر راشدا مطلع التلاوة من تلك السورة ومقطعها ، فإنّ فيها ما يفتقر كل داعية إلى اللّه عزّ وجلّ - وكل مسلم داعية بلسان حاله - إلى أن يقوم طويلا في فقه وفهم ما هو مكنون فيها من معاني الهدى إلى الصراط المستقيم ، فإن جمعت إلى ذلك فقه وفهم معاني الهدى في سورة ( النحل ) كان لك من ذلك زاد كريم لا يفنى ولا تنقضي عجائبه ولذائذه وإنّ مما ينفع طالب العلم ويعينه بإذن اللّه عزّ وجلّ حسن قراءة حياة الأئمة من العلماء بالكتاب والسنة ولا سيّما في عصور الطغيان وتكاثر متاع الحياة الدنيا ، ففي كل عصر من تلك العصور علماء أئمة عضّوا على الهدى بنواجذهم واستمسكوا بالهدى ، وما ألقوا بجباههم من تحت نعال ذوى السلطة بل قالوا كلمة الحق واشعلوا مصابيح الهدى في دياجير الباطل . وإنّ علينا أن نقدم حياة أولئك العلماء القائمين الشامخين في وجه الطغيان الصابرين على مناصرة الحق والصابرين عن إغراء المال والسلطة والجاه المنثور من تحت أقدام الشيطان اللهم أني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الواحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تصلي وتسلّم وتبارك على عبدك ونبيّك ورسولك محمد بن عبد اللّه وعلى آله وأزواجه وصحبه وورثته من أهل العلم في كلّ لمحة ونفس عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك وأن تجعلني ووالديّ وذريتي وأهل بيتي من أهل القرآن الكريم ظاهرا وباطنا في الدّارين